نبأ نيوز - علي محمد الخميسي -
الثروة النفطية التي وهبها الله سبحانه وتعالى لإخواننا في الخليج العربي جعلت من هذه البلدان احد أهم دول الشرق الأوسط المؤثرة في الاقتصاد العالمي سلبا أو إيجابا.. وكانت دول هذه المنطقة العربية تعيش في الماضي القريب أي قبل استخراج هذه الثروة تحت وطأة الفقر والجوع والمرض والتخلف وهذا لا يعني أن الثروة كانت كل شئ فإدارة هذه الثروة وإخراجها إلى حيز الحياة المعيشية لشعوب هذه المنطقة تولاها أبناء المنطقة أنفسهم مع الاستعانة بالخبرات الأجنبية والعربية والتي أحدثت هذه النهضة والطفرة المعيشية التي ينعم بها الأشقاء اليوم.
ولا نبالغ إذا قلنا أن أبناء الخليج تفوقوا على الكثير من بلداننا العربية التي كانت إلى الأمس القريب تتباهى بأنها الأحدث والأكثر تطورا وانفتاحا ...الخ بل لقد اتهم أبناء الخليج من البعض بأنهم بدو لا يفهمون ولا يفقهون شئ في مجالات الحياة المختلفة وثبت في فترة زمنية قياسية عكس ذلك تماما...
هذا النجاح التنموي الذي حققته دول هذه المنطقة لا يعني خلوها من بعض السلبيات البارزة بل والخطيرة فهناك ظاهره سلبيه واكبت هذا التطور والنجاح و تراكمت مع الزمن بفعل العولمة ألاقتصاديه والشركات متعددة الجنسية و بدأ الكل خاصة سكان المنطقة ومثقفيها ومفكريها ومراكز البحوث فيها يدركونها بل ويحذرون بشدة من خطورتها على النسيج الاجتماعي والهوية الخليجية العربية التي بدأت تندثر في بعض مدن الخليج بفعل هذا الطوفان الكبير من العمال الوافدين من شرق وجنوب آسيا والذين يتكاثرون يوميا إلى أن وصلت أعدادهم في بعض المدن إلى نسب مخيفه تفوق بكثير أعداد السكان الأصليين...
فالتحولات الخطيرة التي طرأت على الحياة الاجتماعية والثقافية في العديد من دول المنطقة بفعل هذا الزحف العمالي الغير متوقع والذي هيئت له ظروف العولمة مناخ كبير للنمو وللتوسع اليومي إلى الحد الذي أصبحت فيه بعض مدن الخليج أشبه بالمدن التائهة رغم ما تتميز به من تمدن حضري ملفت وتطور بنياني عالمي وأقول تائهة لان السكان الأصليين أصبحوا أقلية في مدنهم وأصبحت الثقافات الوافدة هي السمة الغالبة على حياة هذه المدن، وتكمن الخطورة هنا في إحساس المرء بأنه غريب في بيته وان هويته قاربت على الاندثار وان ثقافته الموروثة وثقافة أبناءه وأحفاده من بعده أصبحت أسيره لهذه العولمة التي تعدت كل الحدود والحواجز والتوقعات...
القارئ لما سبق سيتبادر إلى ذهنه أنني أمهد من هذا التشخيص للذهاب إلى الغاية الحقيقية من هذا الطرح وهي تنبيه أخواننا في الخليج بخطورة العمالة الأجنبية ((وحتمية)) وسلامة العمالة العربية كبديل وإحلال تدريجي لحاجات السوق الخليجية من العمالة المدربة والأيدي العاملة القادرة على مواكبة النهضة الحضارية التي تخطوها دول المنطقة ولكي أكون صادقا في طرحي هذا سأعترف أن غايتي بالفعل من هذا التشخيص التحذيري هو الوصول إلى تلك النتيجة بالفعل ومن واجبنا كأشقاء وجيران أن ننبه ونبدي رأينا بكل صراحة وشفافية حرصا منا على حياة وثقافة وهوية شعوب هذه المنطقة التي نحن منها وفي إطارها خاصة نحن اليمنيين..
وخطورة هذا الزحف العمالي الآسيوي سبقنا للتحذير منه كتاب ومثقفي وأكاديمي أبناء المنطقة أنفسهم وهذه حقيقة فرضت نفسها وأصبحت واقعة بالفعل المعاش ويدركها أصحاب الشأن أنفسهم والكثير من المحبين لشعوب هذه المنطقة العربية في وطننا العربي الكبير وأقول محبين لأنهم بالفعل كذلك والقول المغلوط بأننا نكره الخير والتطور لهذه البلدان الشقيقة من باب الحسد أو الغيرة أو ما شابه ذلك فيه الكثير من التجني وقصر النظر لأننا أمة واحدة مهما فرقت الحدود والسياسات بيننا كشعوب وهذه ألامة بما تحمله من حضارة عظيمة وموروث ديني وثقافي واجتماعي عظيم تستدعي منا جميعا المحافظة على هذا التميز الحضاري.
والأخوة الواحدة كما أسلفنا تدفعنا لقول الحق والحث عليه, ولكي لا نخرج عن موضوعنا الرئيسي نقول أن الاستبدال التدريجي لليد العاملة الآسيوية في هذه الدول بأيدي عاملة عربية مدربة تتواءم ومتطلبات السوق الخليجية لهو الكفيل بدرء هذه المخاطر الثقافية والاجتماعية التي تواجهها هذه الدول, واليد العاملة العربية المدربة والمؤهلة التي تتوافق وحاجات السوق موجودة وتمتلئ بها بلداننا العربية كفائض عماله تبحث فقط عن فرص حقيقية للعمل المهم هنا هو ((الإرادة الخليجية الحقيقية)) للتغيير ومن ثم وضع إستراتيجية خليجية للإحلال والاستبدال التدريجي للعمالة قبل أن تستفحل المشكلة أكثر وتتعمق الظاهرة وتتوسع وعندها يصعب وضع الحلول أو المعالجات التي لا تنفع...
وعن موضوع العمالة اليمنية نقول أن اليمن واليمنيين هم الأقرب لإخواننا في الخليج العربي وإسهامات الإنسان والعامل اليمني في هذه الدول مشهود لها و معروفة بل ومسجلة في صفحات التاريخ التنموي المشرق لهذه الدول واليمنيون هم الأقرب جغرافيا وثقافيا واجتماعيا بل وهم المجربون والمنصهرون في الكثير من جوانب الحياة الخليجية المختلفة واليمني بدون مبالغة من خيرة الأيدي العاملة وأخلصها وأأمنها وبشهادة الخليجيين أنفسهم....
وخريجي الجامعات اليمنية اليوم بمئات الآلاف يبحث معظمهم عن فرص حقيقية للعمل والبناء والإبداع وهذا العامل اليمني الذي نعترف بدوره وبأخلاقه وأمانته يحتاج منا فقط إلى الاهتمام بتنمية قدراته وتأهيل مهاراته بما يتوافق وحاجات السوق الخليجية, وفتح مراكز تدريب بخبرات عربيه وعالميه ينفق عليها بسخاء سواء عبر الحكومة أو بمساعدة الأشقاء في دول الخليج العربي لهو الحل الأمثل لمعالجة موضوع العمالة اليمنية الفائضة والتي تبحث عن أسواق أشقائنا في الخليج لتعمل فيها....
وقد نوقشت هذه المسألة كثيرا بين الحكومة اليمنية والعديد من حكومات دول الخليج وكانت مسألة الإعداد والتأهيل وحاجات السوق الخليجية الفعلية أشبه بمسمار جحا أو الحجة التي يتحجج بها أخواننا في الخليج عند طرح الموضوع من الجانب اليمني ولو كانت هناك أرادة فعلية لفتح الأسواق الخليجية أمام العمالة اليمنية لحلت هذه المشكلة في فترة زمنية قياسية واعتقد انه عندما يصل أشقائنا في الخليج العربي إلى قناعة تامة من ((حتمية)) الإحلال والاستبدال التدريجي للعمالة الآسيوية بعمالة عربية لبلدانهم عندها فقط ستزول كل المعوقات والحجج وسينظر العالم إلينا نحن العرب باحترام أكثر وعندها سنكون بالفعل امة واحدة.
a-khamesy@hotmail.com