نبأ نيوز - علي محمد الخميسي -
انتظار الناس لشهر رمضان الكريم عادة محمودة في كل عام لما يحمله هذا الشهر من جو روحاني وإيماني وحياة عامة مختلفة عن بقيه الشهور التي مضت بحلوها ومرها وهذا الشهر العظيم وفرحة الناس به وبقدومه تعكره وللأسف الشديد بعض المنغصات من البعض والذين ينشطون قبل وإثناء وبعد هذا الشهرالفضيل وكأنهم متحالفون مع الشيطان الذي يقل نشاطه في هذا الشهر فيزاد نشاطهم ونخص هنا (( بعض التجار )) عديمي الضمير الذين سارعوا برفع أسعار المواد الغذائية قبل حلول الشهر وسيزيدونها طوال أيام الصوم وسينظم إليهم أواخر الشهر بعض تجار الملابس ومستلزمات العيد ..
هؤلاء التجار الذين لا يقدرون حرمة وقدسية هذا الشهر الكريم لابد من وضع حد لنشاطهم من قبل الحكومة التي جعلتها تجارة حرة فزادت هذه الحرية عن حدها وتحولت إلى وسيلة مثلى للمحتكرين والمستغلين والانتهازيين الذين لا يخافون الله وهنا اختلط الحابل بالنابل والضحية في النهاية هو ذلك المواطن المسكين الذي بالكاد وبعد عمل شاق يستطيع توفير قوته وقوت أسرته اليومي.
فأين دور وزارة التموين والتجارة وجهاتها المعنية في هذه المسألة وأين ذهبت تلك التصريحات الرنانة التي سمعنا العديد منها في وسائل الإعلام المختلفة و لم تغني أو تسمن من جوع فجولة قصيرة في الأسواق المختلفة أو في احد الأفران تجعل من تلك التصريحات كسراب بقيعه...
فعلى سبيل المثال تعالت التصريحات هنا وهناك في موضوع رغيف الخبز وما تعرض له مؤخرا من ارتفاع جنوني في السعر ونشرت الصحف والعديد من وسائل الإعلام تلك القرارات التي تتعلق بمادة القمح وأسعاره العالمية والتسعيرة التي حددتها الحكومة للكيلو الواحد من الخبز وإلزام جميع الأفران بالتقيد بهذه التسعيرة المحددة والبيع بالميزان ما لم ستتخذ الإجراءات الرادعة على المخالفين واستبشر الناس خيرا من هذا التوجه الجديد الذي لم يعهدوه ولكن كما يقال دائما في هكذا حالات ( يا فرحة ما تمت ) فمعظم الأفران لم تلتزم بالتسعيرة ولم تلتزم بالبيع بواسطة الميزان والحكومة ممثله بجهاتها المعنية لم تقم بالرقابة المطلوبة ولم تنفذ تحذيراتها السابقة وبالتالي المسالة لم تتعدى حدود التصريحات الإعلامية (( وكلام الجرايد ))، مع ان الموضوع بسيط ولا يحتاج إلى كل تلك التصريحات الرنانة فالمسالة تحتاج فقط إلى جدية وشعور حقيقي بالمسؤولية يتبع ذلك رقابه دوريه حقيقية من قبل الجهات الحكومية المعنية.
وأما القول بان المواطن سلبي لا يقوم بتبليغ الجهات المعنية عن المخالفات ففيه الكثير من التهرب من المسؤولية ورمي الكرة في ملعب الضحية, وما ينطبق على رغيف العيش ينطبق أيضا على معظم المواد الغذائية من لحوم وخضروات وفواكه, حتى اسطوانات غاز الطبخ لا تسلم من هذه الحالة المنغصة في هذا الشهر الكريم بالرغم أنها تتبع مؤسسة حكومية وتخضع للعرض الذي تحدد كميته في السوق هذه المؤسسة أو الشركة ولكنها للأسف تركت الأمر لأصحاب معارض البيع يبيعون متى شاءوا ويخفون المعروض متى ما سنحت لهم الفرصة للاستغلال والاحتكار والبيع في السوق السوداء.
والنتيجة طوابير المستهلكين التي تزداد أكثر وأكثر خاصة مع نهاية الشهر الكريم وقرب العيد, وهذا (الموال) يتكرر للأسف الشديد كل عام تقريبا وكأننا بذلك قد أسسنا لحالة سنوية منغصة ومستعصية الحل.
في ختام هذا العرض المحزن لابد هنا من ذكر مفارقة عجيبة تتجلى بشكل اكبر في هذا الشهر الفضيل وهذه المفارقة تتعلق بنوع التجارة التي يختارها الناس في هذه الأيام المباركة فغالبية الناس والحمد لله ((يتاجرون مع الله)) في هذا الشهر الكريم بالتقرب إليه بالصوم والصلاة وقراءة القرآن الكريم وتقديم الصدقات كلا بحسب استطاعته والإكثار من أعمال الخير... و آخرون يتاجرون للأسف الشديد مع الشيطان بالأعمال التي تعود بالضر عليهم وعلى غيرهم في أحيانا كثيرة والتجار الذين تحدثنا عنهم سلفا احد هؤلاء الناس.
وهنا لم نجد ابلغ من هاتين الآيتين لنختم بهما موضوعنا هذا لمن يريد فقط ان يختار بين تجارتين: يقول الله عز وجل في كتابه المحفوظ: (( ان الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون ( تجاره لن تبور )* ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله انه غفور شكور ) ويقول سبحانه: (( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار )) ....صدق الله العظيم ...
تنويه: القراء الأعزاء... نظرا للجو المختلف الذي نعيشه في شهر رمضان الكريم فأنني ارتأيت ان تكون كتاباتي في هذا الشهر مختلفة عن السابق وذلك باستخدام نوع من الكتابة (الحكواتيه) التي تعتمد على الحكاية الساخرة أو الواقعية أو الخيالية الهادفة بعيدا عن الأسلوب المعروف لكتابه المقالة, وهذا النوع اعتقد انه مهضوم وخفيف خاصة في هذا الشهر الفضيل... وهنا لابد من التنويه إلى أنني لست قاصا ولا ادعي ذلك ولا امتلك الأدوات الأدبية لكتابة القصة ولكنها فقط محاوله متواضعة لكتابة موضوعات هادفة بطريقة مختلفة من باب التغيير وأرجو فقط ان تنال القبول والفائدة.
وشهركم مباركا وكل عام وانتم بخير.