نبأ نيوز- محمد الشامي -
الديمقراطية ليست مجرد كلمات وخطابات يرددها الحاكم؟ كخطاب تستعمله أقل حكومات العالم ديمقراطية وبعد نظر؟ أو برنامج يتكرر بشكل أوتوماتيكي في السراء والضراء؟
نحن بحاجة إلى حمّلة اجتماعية سياسية فعلية للانتقال السلمي إلى الديمقراطية من الداخل ومن تحت.. في حال تجاوزت هذه الحملة البيانات والعريضة للتعبير عن نفسها وإسماع صوتها، والحق في الوطن بلا تسلط والديمقراطية بدون تبعية واستعباد. فهل يمكننا مباشرة المواجهة المزدوجة مع العقلية التسلطية (للحاكم)وعقلية التبعية (للمشترك)بآن.. أليس من الطبيعي أن نجد في أزمة كهذه مدافعين عن الوطن والمواطن في جبهة أوسع؟ جبهة تنشأ من المبادرات الداخلية للقطيعة مع الاستقصاء والإبعاد والسلبية والخوف أو أن مهمتنا تقتصر على انتظار ترتيب البيت التنظيمي بغياب القدرة على رؤية الوطن خارج القوقعة الذاتية.
أن السلطات لا تعير لصيحاتكم من أجل التغيير أي اعتبار، وأطرح السؤال بشكل مختلف: لو ترافق طرح هذه الفكرة باستمرار تجمع سلمي لألف مواطن ومواطنة أمام مجلس النواب، هل كان الحاكم سيتعامل مع اقتراح ومطالب المعارضة (اللقاء المشترك) بنفس الطريقة؟ أليس لدينا مهمة مركزية اسمها ابتكار الوسائل الجديدة للنضال؟ أليس من واجبنا التحرك وفق الأجندة الوطنية قبل الأجندة الحزبية؟ هل ستقدم لنا السلطة- التي لا تسمح لنا أجهزة التعسف التابعة لها حتى اليوم بممارسة- الديمقراطية على طبق من فضة؟
لا تتوقف مهمتنا برأيي على استقراء وسائل النضال الخاصة بالمعارضة فقط وإنما علي المجتمع, وعلينا طرح أسئلة جديدة: ما هي قدرة الممسكين بزمام الأمور على اكتشاف الآخر خارج نطاق التقارير الأمنية؟ ما هي احتمالات اعترافهم بالآخر؟ وهل هناك مجال أو قناعة عند قطاع منهم بالتعاون لهدم الهيكل التسلطي وبناء الوطن المشترك؟ ما هو حجم هذا القطاع وما هو دور منظمات حقوق الإنسان وأنصار التغيير الديمقراطي في مواجهة العناصر الشرسة في السلطة؟
هذه العناصر التي تحول دون أي تغيير عبر الملاحقة بكل الوسائل الأمنية منها والقانونية التي تحولها إلى خارجة عن القانون بمجرد بقائها في موقع جريمة الدفاع عن التسلط في حقبة حرجة كالتي نعيش؟ كيف يمكن الانتقال إلى الهجوم للدفاع عن الحريات الأساسية في وقت لا يمكن للسلطة فيه أن تواجه الجمهور السلمي المطالب بالحدود الدنيا للكرامة؟
من الضروري أن نتذكر أن المجتمع اليوم غير مجتمع الأمس ومراكز اهتمامه ومطالبه وطموحاته لم تعد تلك، إنه يرى العالم عبر ثورات لم يقم بها ووسائل تثقيف وتعريف لم يشارك في إنتاجها،لا يبصر في الطبقة السياسية التقليدية في البلاد القدرة على فهم لغته الخاصة وخطابه المختلف وتجربته اليانعة المشكلة أولا هنا: كيف يمكن لجيل قدم التضحيات بخطاب سياسي تجاوزته الأوضاع أن ينتقل إلى عصره وأن يتمكن من الإبداع فيه؟ كيف يمكنه أن يتقاسم تضحياته وخبراته مع جيل يحرص على أن لا تكون فاتورة الماضي أقوى من طموح المستقبل؟
كيف يمكن أن لا يتكرر انتظار مناسك المناسبات القديمة للمبادرة من فوق أو من تحت، بل خلق مناسبات تصبح مرجعا لتأسيس علاقة جديدة بين الحاكم والمحكوم؟ هل يمكن للخلايا غير السرطانية في السلطة أن تقرر التعاون مع المجتمع للتخلص من سرطان الفساد والاستبداد؟ هل يمكن خلق الحد الضروري من الشعور العام بالمسؤولية القادر على تجنيب البلاد طاعون العنصرية والمناطقية والتمزق والعنف والتبعية؟
هذه الأسئلة الكبيرة مطروحة علينا جميعا، وهي التي تجعلنا نبصر الصراع بين معسكرين: الأول، أتباع التسلط الداخلي والاستعباد الخارجي، أما المعسكر الثاني، فيضم عشاق الحرية والمواطنة والكرامة الإنسانية.
ss-20000@hotmail.com