نبأ نيوز- علي محمد الخميسي -
القرار الذي اتخذه المجلس النيابي في التصويت على القانون النافذ للانتخابات لعام 2001 وكذلك اعتماد التشكيل السابق للجنة العليا للانتخابات مع بعض الإضافات الجديدة, هذا الإجراء المنفرد للمؤتمر الشعبي العام شكل تحولا هاما لحسم القضايا السياسية الخلافية بإجراءات دستوريه وقانونيه بعيدا عن المناورات الحزبية والضغوط الانتهازية التي مارستها للأسف الشديد أحزاب اللقاء المشترك للوصول إلى ((فرض)) شروطها التي لا تنتهي.
واستخدام حزب الأغلبية (( أيا كان هذا الحزب من حيث المبدأ)) لحقه الدستوري أمر طبيعي وقانوني, فلسنا مجتمع طوائفي كلبنان مثلا يتطلب توافق الجميع على مختلف القضايا السياسية حتى وان كانت هذه القضايا تعديل قانون الانتخابات، وذلك لسبب بسيط هو ان القانون السابق اتفقت عليه جميع الأحزاب في الساحة السياسية بما فيها أحزاب اللقاء المشترك ولم يفرض عليهم فرضا وأي تعديلات مستقبلية لهذا القانون تصب في مصلحة نجاح التجربة الديمقراطية في البلد بحق وحقيقة وليس في مصلحه طرف على الآخر سواء كان في السلطة أو المعارضة فحينها يأتي دور الحوار الجاد والعمل التوافقي كسبيل وحيد لتحقيق هذه الغاية.
ولكن الذي جرى للأسف على مدار شهور طويلة من الحوار خاصة الشهور الأخيرة وما دار فيها من حوارات عديدة بين هذه الأحزاب وبين حزب الأغلبية لا يصب في اعتقادي نحو هذه الغاية المشتركة لان هذه الحوارات للأسف بنيت على أسس هشة فالآلية التي اتبعت للحوار آلية غير ديمقراطية، والشروط التي طرحت شروط غير منطقية في معظمها، والمناورات التي استخدمت مناورات معيبة ولا تمت للسياسة بأي صلة، ووسائل الابتزاز التي استعملت وسائل مخزية وغير أخلاقية، وهذه الأشياء كلها تتجه فقط نحو إفشال القواعد والأسس الديمقراطية الصحيحة والخاسر الوحيد هنا هي التجربة التي يتوجب على الجميع إنجاحها وترسيخ قواعدها للوصول بحق إلى تداول سلمي للسلطة بعيدا عن الإقصاء والاستحواذ والسيطرة وبعيدا أيضا عن التشكيك الدائم بالنتائج وهو الأسلوب الذي تستخدمه أحزاب المعارضة ليس فقط في بلدنا بل في معظم بلدان العالم الثالث وهي وسيله العاجز ان لم نقل المهزوم الذي لم يستطع الوصول إلى الناخبين بالطرق الشرعية فيلجأ إلى أسلوب التشكيك بشرعية الانتخابات ونزاهتها لأنه لا يمتلك الشجاعة الكافية لإعلان فشله أو هزيمته كما يحدث في الدول الديمقراطية الحديثة.
ولا نعني هنا القول بان هذه الدول تتصف الانتخابات فيها بالنزاهة الكاملة فالمسألة هنا نسبية ولو رجعنا فقط إلى الانتخابات النيابية السابقة في الوطن لتأكد لنا كمنصفين وليس كخصوم بان نسبه النجاح والنزاهة التي خرجت بها نتائج تلك الانتخابات كانت معقولة ومنطقية وذلك لحداثة التجربة في بلادنا والتي تحتاج إلى وقت كافي للوصول إلى مرحله النضج.
ولا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا ان الاجراءت القانونية التي اعتمدتها اللجنة العليا للانتخابات حينها كانت محل تقدير وإعجاب الكثير من المراقبين المحليين والدوليين والذين شهدوا لتلك الانتخابات بالنجاح الذي يتوافق وحداثة التجربة الديمقراطية في اليمن.
لا نريد الاسترسال طويلا في هذا الموضوع لأنه يحتاج إلى وقفات عديدة لا يتسع الحديث هنا لسردها, ولو عدنا فقط لموضوعنا الأساسي لخرجنا بنتيجة منطقية تقول: ان التخبط والارتباك السياسي الذي تعيشه أحزاب اللقاء المشترك على الساحة افقدها أشياء كثيرة وضاعت عليها فرص عديدة للمنافسة الحقيقية عبر معارضه قويه ترتكز في عملها على مصالح الوطن وقضايا الشعب المختلفة ولكنها للأسف تركت ذلك الشئ الجوهري الذي سيرفع من رصيدها عند الناخبين ودخلت في دهاليز السياسة من الأبواب الخلفية جاعلة من قضاياها الخاصة ومصالحها الضيقة هدف أساسي وغاية لابد منها، وبذلك خسرت الكثير وستخسر أكثر إذا استمرت في هذا النهج.
لذلك نقول ان جميع الأطراف السياسية على الساحة الوطنية سلطة ومعارضة مطالبة اليوم بالعمل الجاد لإنجاح هذه التجربة الوليدة التي تهم الجميع وتقبل نتائج القرارات الأخيرة في المجلس النيابي بروح رياضية بل بروح ديمقراطية حقيقية هو الخيار الوطني الوحيد أمام الجميع للوصول إلى انتخابات نيابية في موعدها المحدد قانونا، فالوقت لا يتسع للقيام بأي مناورات سياسية جديدة يحضر لها أي حزب، خاصة أحزاب اللقاء المشترك حتى وان استخدمت- وهو المتوقع- الأوراق الانتهازية المتبقية في جعبتها فإنها لن تفيدهم في شئ!
فدخول البلد في أزمة سياسية مفتعلة ليست في مصلحة احد, والفراغ الدستوري الذي يتطلع إليه البعض لن يحدث لان هذه الأحزاب ((كأقلية)) ستعتبر أمام الجميع- إن أقدمت على خطوات تصعيدية- رافضة لقرار حزب ((الأغلبية))، وستدان حينها من الجميع في الداخل والخارج معا خاصة الدول والمنظمات التي تهمها مصلحة الوطن وتجربته الديمقراطية.
وحتى وان سارعت هذه الأحزاب بإعلان مقاطعة الانتخابات فإنها الخاسرة الوحيدة فلم يعد يخفى أنها تريد الوصول إلى التعطيل واختلاق الأزمات السياسية في البلد، في الوقت الذي تتهم الطرف الآخر دائما بصنع هذه الأزمات، وهو اتهام في غير محله، فالأحداث الدرامية الأخيرة فقط، وعدم إيفائها بالعهود والوعود على ما اتفق عليه، يثبت حقيقة توجه هذه الأحزاب، ونظرتها الحقيقية إلى الديمقراطية والانتخابات والعمل السياسي السلمي..!!