نبأ نيوز- أبو عزام -
قد علم الجميع ما حصل في السنوات الأخيرة عندما اتخذت القيادة السياسية قرارها المتعلق في انتخابات المجالس المحلية ومحافظي المحافظات، فقد كان ذلك القرار خطأ فادح ومنعطف خطير شهده الشعب اليمني ندما، اتخذه ولي الأمر وقد بررنا ذلك في اجتهاده الذي له بذلك أجر واحد لأنه أخطأ، وعندما يصيب المجتهد في ما اجتهد به فله أجران نسأل الله أن يوفق قائد مسيرتنا ويسدد خطاه.
من خلال قراءتي ودراستي المتعلقة بهذا الخصوص رأيت وعاينت، بل وعايشت حملات إعلامية وتنافسات شريفة في انتخابات البلديات في المملكة العربية السعودية، وعندما كنت أقرأ إعلانات المرشحين لمنصب رئيس بلدية كنت أرى السيرة الذاتية للمرشحين، وقد كان أغلب تلك السير عبارة عن عرض شهادات عليا أغلبها تحمل رسم الدكتوراه في نفس التخصص أو في تخصصات أخرى، والبعض الآخر يحمل خبرات قيادية وتجارب عملية في مجال الإدارة والسياسة. وكان القليل بل والقليل جداً يتحدث ويترشح باسم القبيلة، ولم يزكهم الشعب السعودي لأنه شعب واعٍ وفاهم..
وكذلك عندما شاهد الجميع انتخابات مجلس الأمة الكويتي وغيره من انتخابات بلدية وشوروية وتشريعية في دول الخليج أو غيرها من الدول كانت أغلب تلك السير تحمل شهادات عليا وخبرات وافية..
لكن في المقابل نحن نرى ونشاهد الديمقراطية في اليمن تشكو حالها للقريب قبل البعيد، ليس لأنها مقيدة بقوانين ومسيرة بخطط معينة... لا ولكن لأنها تعبر عن نفسها بحرية مطلقة، والحرية المطلقة مفسدة مطلقة، فليس هناك قيود محددة أو اعتبارات وطنية يجب العمل بها ومن اجلها.. فقد أصبح الجاهل يتكلم باسم حرية الرأي، وشيخ القبيلة الذي لا يقرأ ولا يكتب أصبح يمثل الشعب في مجلس النواب ورئيس المجلس المحلي الذي لا يجيد التحدث، بل حتى من تربيته غير سوية وأخلاقه منحطة أصبح قائداً لمجلس محلي، فهل هناك كوارث أعظم من ما ذكرت؟
لا وألف لا.. فعندما نبني قيادات مفلسة نكون بذلك قد حكمنا على أنفسنا بالفشل، وأصبحنا كالقطيع نمشي خلف قيادات غير واعية ولا حتى مهتمة...
فقد أثلج صدورنا ما سمعنا به وشاهدناه عندما عزلت القيادة السياسية محافظ صعدة، والذي تبين أنه كان من أخطاء القيادة بخصوص انتخابات القادة، فهل سنرى تصحيحات في الأيام المقبلة تشابه هذا التصحيح؟ وهل ستستمر القيادة بالبحث عن الكفاءات وإيصالها الى سدة قيادة المحافظات ووزراء الوزارات كما فعلت في السابق؟ عندما أتت بالعليمي والقربي وراصع وغيرهم من الوزراء.. وبعض القيادات الأخرى أمثال القائد الميداني الأسد الجسور عسكر أحمد زعيل، الذي صال وجال بسلاحيه- بندقه ولسانه- فلله دره من بطل..
فيا قائدنا وولي أمرنا لابد لك من تصحيح مفهوم الديمقراطية الحقيقية، وإعادة صياغتها وطرحها بأسلوب يتناغم ويتناسب مع شعبك ومواطنيك.. فالشعب اليمني ما زال ينقصه الكثير من المفاهيم السياسية والتجارب الديمقراطة.. ويا شعبنا لابد لك من فهم معنى الديمقراطة الفعلية، فلا والله لن ينجو أحد من أخطاء الكل، فالكل على خط النار، والكل قابل للإشتعال، والكل إن لم تصله النار فلن تخطئه حراراتها والاكتواء بلهيبها...!!