نبأ نيوز- د.عادل الشجاع -
لماذا يقتصر الأمر على صياغة ردود فعل من الجهات المختصة تجاه الظواهر دون وضع رؤية شامل لوضع حد للفساد المالي والإداري والاختلالات المختلفة?!..
ألا يعلم القائمون على أمر الوطن ابتداءً من الحزب الحاكم، مروراً باللقاء المشترك، وانتهاء بمراكز القوى أن الشعب يغضب حين يجوع مادام الشعب يمشي على بطنه؟!.
لماذا يفشل الحزب الحاكم والمشترك بكل مرة في إتمام الحوار حتى ينتقل الوطن نحو الإصلاحات المتعلقة بالمواطنة وحقوق الإنسان والحريات؟!.
لماذا لا تدرك الحكومة أنها مع مرور الوقت وخاصة مع التدهور الاقتصادي، وارتفاع المعيشة أنها سوف تصل إلى أزمة ثقة بينها وبين المواطن؟!.
لماذا لا تقوم الحكومة بوضع نظام لقياس الرأي العام حتى تتمكن من صنع سياسات، واتخاذ قرارات تحقق القدر المطلوب من رضا الرأي العام واقتناعه، فبدلاً من أن يلتحق الوطن بعصر الحداثة والعلم والتكنولوجيا والحرية والرفاه الاقتصادي؛ إذا به يقع أسيراً تحت ربقة تحالف القهر والفقر وتحالف الفساد؟!.
إن الشعب يدرك كل يوم أن حقوقه الأساسية في التعليم والصحة والغذاء والسكن قد تراجعت بسبب الغلاء الفاحش والفساد المستشري وتوحش رأس المال بيد صبيان ليس لديهم أي كفاءات سوى أنهم في ظل غياب دور الجهات المختصة أصبحوا مشايخ ينهبون المال العام كيفما يشاؤون.
وهناك من يبرر لهم ذلك بوضع غطاء مزيف من الشعارات السياسية والفتاوى الدينية ليخرج علينا من يقول لنا: «ارضوا بما قسم الله لكم ولا تكونوا من الطماعين» وكأنما المطلوب منا هو الرضا بالقهر والقناعة بالفقر!!.
إن الإجراءات الاقتصادية التي تتم هي إجراءات خاطئة؛ وسوف تقود إلى احتجاجات غاضبة إذا لم يتم تداركها ووضع الحلول المناسبة لها.
إذا لم يسع المؤتمر الشعبي العام إلى وضع حلول عاجلة؛ فإن القوى المتربصة به سوف تصعّد من عملية الاحتقان السياسي، وسوف تستغل تباطؤ الإصلاح الاقتصادي الذي وعد به برنامج رئيس الجمهورية الانتخابي.
لقد مضى ما يزد على أربعة أعوام دون تقدم حقيقي في حل الأزمة الاقتصادية الاجتماعية الخانقة؛ بل ما يحدث هو العكس.
لقد وضع رئيس الجمهورية برنامجاً انتخابياً يحمل حزمة كبيرة من الإصلاحات؛ لكننا لا ندري من الذي يعيق تنفيذ هذا البرنامج.
وفي اعتقادي أن الحلول المناسبة للخروج من هذه الأزمة المتعددة الأوجه تتمثل في فك الارتباط بين الحزب الحالكم والحكومة، فلماذا يتحمل المؤتمر فساد أي وزير، أو فشل أية مؤسسة من المؤسسات؟!.
ومن المهم أن نرفع إلى القيادة السياسية ما يجري في القواعد الشعبية من تذمر نتيجة للحالة المعيشية التي يمرون بها والتي تساعد القوى المعادية للنظام على استثمار هذا التذمر.
ومن المعروف أن حلقات الاحتجاج التي تبدأ شفوياً وفي مجالس القات؛ تتسع قاعدتها حتى تصل إلى مرحلة الفعل.
هناك خلل كبير بين الأجور والأسعار؛ ربما عدم القدرة على السيطرة عليها يعود إلى أولئك الذين ضعف لديهم الشعور بالانتماء للوطن، وهم في كل يوم يعطون الغالبية العظمى من الشعب ظهورهم غير مبالين باحتياجاتهم!!.
أستطيع القول إن هناك مزاجاً اجتماعياً عاماً قد تغير بفضل التحولات الديمقراطية التي شهدها الوطن بعد 22 مايو 90م؛ لكن التغيرات المنشودة والمطلوبة لم تطل على عامة الشعب.
وأكثر ما يضغط على مزاج الشعب هو إدراكه أن مقومات القدرة على بلوغ الهدف الملح للناس موجود ومتوفر؛ لكن الأداء قاصر عن بلوغ الهدف.
ولو أننا التقطنا نموذجاً وحيداً من قلب خريطة الأوضاع - وهو التعليم - فسنلاحظ أن كل أوجاع العملية التعليمية ظاهرة للعيان.
ولا يكفي أن نحسب عدد الذين تخرجوا، بل نحتاج إلى الوقوف أمام أولئك الذين أصبحوا مؤهلين تأهيلاً حقيقياً لمواكبة العولمة وتوسط الاتصالات.
إنني أدعو هنا لتأجيل اهتمامنا بالقضايا الخارجية وأن ننكفئ على قضايانا الداخلية، وعلينا أن نزيل القطيعة فيما بيننا، وعلينا ألا ننسى تحت أي اجتهاد سياسي أن الوطن هو وطن الجميع، وأن العودة إلى الوطنية اليمنية، والتمسك بها هو الطريق الوحيد للتمسك بوحدة الوطن والمجتمع.
إن الوطن يعاني تحديات ضخمة بسبب التحولات التي تمر بها العملية السياسية، ومن الحكمة أن يساعد الجميع في دفع عجلة الإصلاح ومواجهة التحديات والمشاركة في التصدي لها.
ومن الحكمة أن يتخلّى المؤتمر والمشترك عن عنادهما وأن يمضيا نحو حوار وطني جاد للاتفاق حول عدد من المبادئ لا يختلف عليها أحد؛ مع الاحتفاظ بالنيابية وديمقراطية التعدد والاختلاف.
وسأظل أقول وأكرر إن الحوار ينبغي أن يقوم على أساس إحياء مشروع النهضة الساعي إلى إقامة الدولة المدنية الحديثة التي تتمسك بالدستور والقانون، ومجتمع يساوي بين أبنائه بوصفهم مواطنين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، ومجتمع يصون حريات الناس ويتمسك بالتعددية وحق الاختلاف والاعتقاد.
علينا أن نحول الوطن إلى مظلة للحوار، ونقول في النهاية: كل عام واليمن واليمنيون بألف خير.